محمد بن زكريا الرازي

539

الحاوي في الطب

فتحدث عنه استسقاء لحمي بغتة ، وقال في هذه المقالة : إن تهيأ أن تكون الكليتان لا يتهيأ لهما أن يجريا الفضل صار إلى آخر أمرين إما أن تدفعها العروق إلى البطن وإما أن تصبّها إلى جميع البدن فيحدث استسقاء معه بغتة . لي : فقد بان أنه يعني الاستسقاء هاهنا اللحمي فإنه يعني بالعروق مجاري لا ترشح . لي : ينقض قول من زعم أن الكبد إذا اكتسبت سوء مزاج حار أو بارد « 1 » عملت كيلوسا حامضا أو دخانيا . « الفصول » السادسة : إذا نزل « 2 » المستسقي فحم فهو رديء ينذر بأنه يهلك . « النبض » الثانية : الحبن الزقي الخالص والطبلي لا يتطامن إذا غمزنا عليه البتة ولذلك لا يمكننا أن نفرق بينهما باستقصاء إلا إن يضرب أولا المراق ليعلم هل صوته يشبه صوت الطبل أو يقلب المريض من جنب إلى جنب ليسمع صوت ترجرج الرطوبة التي في بطنه . لي : أعظم الفرق بينهما ثقل البطن وخفته على العليل فإن الطبلي خفيف عليه جدا وبالعكس . اليهودي : إذا استسقى الإنسان ظهرت العروق التي في البطن كالباقلى الأخضر . قال : وإذا ورمت الكبد انسدّ الوريد الذي ينزل منه إلى الكلى فيرجع في ذلك إلى الأمعاء . « جوامع الأعضاء الآلمة » : الخامسة : الزقي يسمع منه صوت الرطوبة ، والطبلي هو الذي إذا قرع البطن سمع منه صوت الريح النقية ، والذي يتهبج فيه الجسم كله وهو اللحمي ، الطبلي يكون إذا انحل الغذاء إلى رياح وقد يتولد من الأغذية المنفخة . لي : لذلك قال أبقراط : إن من كانت به أوجاع حول السرة لا تنحل بتكميد ولا غيره فأمره يؤول إلى الاستسقاء اليابس لأن هذا يدل على رياح غليظة أو كثيرة لا تجيب إلى الانحلال والانفشاش . قال : والزقي يتولد من شرب الماء وأكل البقول ، والذي يكون بسبب إفراط البرودة اللزجة هو اللحمي . قال : الاختلاف الشبّية بغسالة اللحم الطري يكون في وجع الكبد الباردة والحارة إلا أنه في الحارة يعرض في أول الأمر ويكون معه عطش وحمى وذهاب الشهوة ثم يخرج بأثره دم غليظ أسود من أجل شدة الاحتراق ، وأما البارد فيكون معه في أول الأمر شدة شهوة الطعام وقلة العطش ثم بآخرة إذا عرض للعليل حمى من أجل رداءة الخلط بطلت شهوة الغذاء أيضا . الاستسقاء يكون إما على طريق التغيير وإما من حرارة ويكون حدوثه على طريق تحليل الجوهر كما يعرض في الحميات الحارة . لي : هذا النوع هو يعرض إذا كان في الكبد ورم حار أو سوء مزاج حار ويزيد على طريق التحليل ، أي أنه يحلل رطوبة الكيموس جدا عند توليد الدم حتى تكثر المائية وقد نرى ذلك وإن الدم في أمثال هؤلاء قليل الرطوبة ونرى جميع أعضائهم غير البطن ضامرا يابسا صلب اللحم أصلب من الحال الطبيعية لهم فقد صح

--> ( 1 ) في الأصل : باردا . ( 2 ) لعله : بزل .